• ×

12:37 صباحًا , الأحد 5 يوليو 2020

التعليقات ( 0 )

معرض الكتاب بين الثقافة والترفيه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يبدو أن الصراع المحتدم بين الكتاب الورقي من جهة والكتاب الإلكتروني من جهة أخرى يعيش مراحله الأخيرة ، فقد أعلنت جمعية الناشرين البريطانية في فبراير عام 2013م تفوق الأخير وصعود نجمه بما لا يدع مجالاً للشك حول مستقبل الكتاب بشكله التقليدي ، فالجمعية العريقة والتي تجاوز عمر إنشائها 100 عام تمثل دُورَ نشر الكتب والصحف في بريطانيا وتدعمها وزارة التجارة البريطانية لم تلق منديل المنافسة المحمومة من فراغ.

فقد أعلن أبو التكنولوجيا كما يلقب ” نيكولاس فيغرو بونتي ” مدير جمعية ( حاسوب محمول لكل طفل -olpc) في مقابلة أجرتها معه قناة الـ cnn الأمريكية أن أيام الكتاب الورقي باتت معدودة وأنها حسب قوله تترنح أمام لكمات التكنولوجيا الخاطفة وستسقط حتماً خلال خمس سنوات على الأرجح .

أما متجر الكتب الأشهر على الإنترنت أمازون فقد أعلن أن 114 كتاباً إلكترونياً يباع مقابل 100 كتاب ورقي ..

و على صعيد المجلات الأسبوعية فقد تحولت مجلة نيوز ويك الأمريكية إلى مجلة رقمية بالكامل مطلع عام 2013م ، وإذا عرف السبب بطل العجب ففي إحصائية لعام 2011 تبين أن 40% من الأمريكين يتعرفون على الأخبار عبر الشبكة العنكبوتية وهو ما استنتجته المجلة بسبب زيادة شعبيتها على الإنترنت مقارنة بالتكلفة الباهظة للطباعة والنشر.

يأتي هذا التحول في مجتمعات تعد القراءة من طقوسها اليومية حيث يقول الفيلسوف الألماني غيورغ هيغل ” إن القراءة كصلاة الصبح للرجل الحديث” .

وبشكل معاكس لتيار التحول الرقمي الجارف جاء معرض الكتاب الدولي بالرياض ضارباً عرض الحائط بتلك الإحصاءات والتخرصات متجاوزا حاجز المليوني زائر خلال عشرة أيام فقط ! ، مما يثير علامات الاستفهام حول سبب شغف المجتمع السعودي وبالأخص الشباب منهم باقتناء الكتاب بشكله التقليدي بينما تتاح له الفرصة لاقتناء عشرات الكتب ودون حدود رقابية بكبسة زر واحدة ، ما دعا بعض النخب الفكرية إلى إطلاق تصريحات طفت على المشهد الثقافي لتشيد باهتمام المجتمع بالقراءة والاطلاع وارتفاع معدل الثقافة التي ربما كانوا هم أكثر من يخالجه الشك حيالها..

فيما أطلق المغردون السعوديون تغريدات ساخرة عبر عدة وسوم من تلك التصريحات مؤكدين على أن هذه الأعداد لا تعكس واقعنا الثقافي! .

لقد نجح معرض الكتاب في أن يكون تظاهرة تلفت أنظار المجتمع بمختلف فئاتهم وتستفز كثير من الكتاب باختلاف مشاربهم الفكرية لأن يشاركوا في هذا المحفل بتدشين كتبهم ومصافحة معجبيهم والإمضاء على نسخهم ، إلا أن هذه الأعداد في ظني ليست مؤشراً على اهتمام المجتمع بالقراءة ولهفه على الاطلاع وهيامه بالبحث والدراسة ، فهناك عوامل أخرى لا يمكن إغفالها كالشعور بالمسئولية الذي نفتقده في مجتمعنا خصوصاً عندما يتعلق الأمر باتباع الأنظمة والقوانين ، فنسبة الحوادث المرورية المتصاعدة لدينا كمثال هي الأضخم على مستوى العالم وهي مؤشر خطير على الاستهتار بالأنظمة وانفلات السلوك الإنساني بحيث يصبح الفرد غير قادرٍ على قمع النزعات السلبية في دواخله ، ناهيك عن الواسطة التي تضرب بأطنابها أغلب مفاصل المؤسسات العامة والخاصة ، والوطن الذي نترجم حبه في يوم الاحتفاء به بطريقة خاطئة تكسر أحيانا وتخرب أحيانا أخرى بينما يحتاج الوطن إلى أن نحميه ونحافظ على مرافقه ونفتخر بالانتماء إليه.

ما يجعلنا نؤمن في قرارة أنفسنا بأن شريحة كبيرة من المجتمع في حاجة إلى توعية وتثقيف وتوجيه .

اقتناء الكتاب وارتياد متاجره لا يعد مؤشرا صريحا على ثقافة مجتمع ما مالم ينعكس ذلك على طبائعه ونظرته للآخرين ومبادئه واحترامه للنظم والقوانين.

إلا أنه فرصة في رأيي يجب استغلالها لتعميق مفهوم القراءة وغرس جذورها في نفوس النشء وتربيتهم على البحث والدراسة واكتساب المعارف بشتى أنواعها فهي السبيل لتطور أي مجتمع وتغلبه على الملهيات التي تحوطه والمخاطر التي تحدق به.

 0  0  404