• ×

11:39 مساءً , السبت 4 يوليو 2020

التعليقات ( 0 )

أقلام منفرجة جداً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شكا صاحب “زوايا منفرجة وأخرى حادة”الكاتب الساخر جعفر عباس ذات يوم صديقه الدكتور غازي القصيبي -رحمه الله -حين شكك في فحولة العرب ومسح بها الأرض في قصيدته الثائرةالتي تخلص بها من أثقال الدبلوماسية وترهلات البروتوكولات الرسمية حين قال:

أيها القوم نحن متنا فهيا ** نستمع ما يقول فينا الرثاء

وركعنا حتى اشمأز ركوع ** ورجونا حتى استغاث الرجاء

حين يخصى الفحول صفوة قومي **تتصدى للمجرم الحسناء

والحسناء تلك التي استفزت قلم عميد دبلوماسيي العرب فتاة فلسطينية تدعى آيات الأخرس لم تحتمل نفاق العالم وتسويفه تجاه قضيتها لصالح إسرائيل فضحت بنفسها عام 2002 م في عملية “استشهادية”وهناك من يسميها “انتحارية “وبين هذه وتلك لك عزيزي القارئحرية الاختيار سواء لبست نظارة اليمين أواليسار أو خلعتهما معاً وشاهدت الأشياء على طبيعتها بفطرتك المجردة .

وعلى كل حال فإنالقصيبي الذي كان يلبس نظارةً هو الآخر قال:

انتحرت؟! نحن الذين انتحرنا ** بحياة أمواتها الأحياء

يشهد الله أنكم شهداء ** ويشهد الأنبياء والأولياء

سقا الله قبر القصيبي زخات برد الرحمة وساق إليه نسيمها العليل لينعم بمغفرة ورضوان ، وهو الذي مهما اختلفنا معه يقف عند حدود قضايا الأمة فتنتفض مشاعره غيرة ونخوة ..وهل أصعب على دبلوماسي متمرس “كأبي يارا ” أن يخلع بشت السياسة الملون ذات عروبة ويخرج سيف الكرامةمن غمده ويطلق من على صهوة المجد التليد صرخة عمرية غضبى هزت يوماً عرش كسرى واستلمت مفاتيح القدس ولا زالت أصداؤها تقض مضاجع بني صهيون.

وإن كان تذمرعباس ليس إلا مداعبة لصديقه الشاعر مع إقراره بسلامة فكرة قصيدته إلا أن جيل ما بعد القصيبي من كتاب الزوايا المنفرجة استوت لديهم قضايا الأمة وقضايا أخرى لا تعبر عن همومها ولا تعكس حاجة المواطن بل اتخذت مساراً معاكساً في النوايا ومصادماً في الاتجاه ، وبدلاً من أن تكون أقلامهم حادة على الفساد مسنونة كالنصل في وجه المرجفين تقف متراصة في صف الوطن أصبحت منفرجة تميل كل الميل إلى تغريب المجتمع والزج به في أتون صراعات لا قبل له بها.

وفجأة أصبحت سياقة المرأة بسببها الشغل الشاغل للمجتمع كبيره وصغيره ذكره وأنثاه حتى ظننا أن عجلة التقدم والازدهار أصابها العطب والاعتلال وأن عودة عتلتها للدوران رهن جلوس المرأة خلف مقود السيارة.

.. مجتمع” يتنفس برئة واحدة ” و “نصفه معطل”بهذه الأدوات يعزفون على وتر العاطفة ويعبثون بخصوصية ظلت صامدة في وجه المغريات ، ويثيرون صراعات فكرية تدور رحاها في زوايا مظلمة حادة ضد خصومها منفرجة جداً إذا ما تناولت ثوابت المجتمع..

نعى القصيبي رجولة العرب بعد أن ترجلت فتاة يافعة في سبيل قضية تلاشت أمامها عزائم الرجال لكن ماذا عساه يقول لو أدرك أن مئة ألف نفس أغلبها من النساء والأطفال والشيوخ أزهقت ولم تحرك في تلك الأقلام ساكناً لأنها لم تثر يوماً إلا طرباً ولم تأسف قط إلا على امرأة لا تقود السيارة.


 0  0  399