• ×

01:49 صباحًا , الأحد 5 يوليو 2020

التعليقات ( 0 )

في اختبار الأمانة”لم ينجح أحد”!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ما الذي تُريده المؤسسات الخيرية من الأمانة؟ ، كان هو العنوان الأبرز لورشة العمل التي أقيمت بأمانة الأحساء ليلة الثلاثاء الماضية ، ولعلَّ السؤال بحدِّ ذاته يفتح مساحة من الذهول في رأس كل من يفتش عن إجابته عطفاً على أن من يطرحه يمسك بصمام المشاريع المتدفقةفي محافظتنا الحبيبة وتُعقد على نواصيه البرامج المتنوعة وتعلو نبرته الإعلامية لتجهز على قول كلِّ خطيبٍ في شتى مجالات التنمية.

لقد حلق بي سؤال الأمانة عبر محاور ورشتها الضافية إلى عالمٍ من خيال رأيتُ فيه مصباح علاء الدين السحرييتدحرج أمامي فداعبته بذهول ليفاجئني ماردهُ بسؤاله المحبب إلى نفسي ” سل تُعط ومُر تُجاب ” فانبجست في دخيلتي شلالات الأحلام والآمال.

كنت أظن وربما شاركني أغلب من حضر الورشة من نخب العمل التطوعي أن كوة القدر انحسرت أخيراً عن جبلٍ من ذهب تتربع على قمته الشاهقة صخرة الحلول والتي توشكُ أن تتحدر لتزيل كل المعوقات والمشكلات التي تواجه المؤسسات الخيرية.

لكن الديمة الوطفاء التي حمَّلها رواد العمل التطوعي عصارة فكرهم وخبراتهم انهمرت على الأمانةببرد المطالب وزخات المقترحات حتى جاء تعقيب الأمين بما لا يهوى الحاضرون ، فسعادته يرى أن ما ذُكر مجرد طلبات لا ترقى إلى طموحات الأمانة، وأنهم يقفون بها في طابور طويل من الطلبات التي لا تختلف عن حاجات العامة في حين يومئ صوته الذي لا تكاد تجد فيه نبرة مجاملة أو مواربة أنها ستطوى في دُرج النسيان.

في هذه الأثناء وصلتُ إلى أحلامي التي حسبتها ماءً فوجدتها سراباً بقيعة فعدتُ ظمآنَ تعقد على شفتي الدهشة أتلمظ بها إجابة سؤالٍ محيرٍ : ما الذي كان ينقصني لأفهم مغزى الأمين؟

تلفتُّ حولي متفحصاً وجوه الحاضرين فإذا بنخبة من المؤهلين ً والممارسين في شتى المجالات والتخصصات، فتساءلت أكثر ولماذا لم يفهم هؤلاء؟

في ظني أن الأمين ” الشفاف ” جاءليحاور شجرة مثمرة بفأس ويستنشق عبير زهرة فواحة بمنجل بيد أن نبتة الشراكة تحتاج إلى رعاية وسقاية وتروٍ وصبر وهو مالن يتحقق مالم يروَبلقاءات متوالية تذيب الجليد وتصهر الآراء المشتتة لتحقق الهدف من إقامتها ولذا فإن سقف التوقعات لما يمكن أن نخرج به من لقاء واحد يجب أن ينخفض قليلاً.

لا أخفي إعجابي بسعادة الأمين وهو يمخر عباب الحاضرين في بداية اللقاء ليصافح الجميع بودٍ وحميمية تبشر بخير ولا أخفي إعجابي أيضاً بصراحته، وأظنها تعكس جدية وصرامة نحتاجها في المرحلة المقبلة.

إلا أني أود أن أهمس في أذن سعادته بأن الدراسات التي تناولها الباحثون والمهتمون في مجال العمل التطوعي تؤكد بأن النمو السكاني المضطرد وزيادة الأعباء الاقتصادية على كاهل الحكومات يجعل مؤسساتها في عوز إلى تضافر المتطوعين لتدعيم وتكميل جهودها وملء الفراغات وسد الثغرات في جدار مشاريعها التنموية، فهاهي المؤسسات الحكومية في دول العالم المتحضر تجلب بخيلها ورجلها لترتمي في حضن مرونة العمل التطوعي مستفيدة من خبرات المتطوعين من ذوي الاختصاص في مختلف المجالات لتتخلص من البيروقراطية الضاربة بأطنابها في أروقتها المكتظة بالمراجعين.

لذا فإنني أرى أن الصورة المعلقة على حائط الأمانة كانت مقلوبة وبإعادتها إلى وضعها الطبيعي فإن السؤال الذي كان جديراً أن يتربع صدراللقاء : ماالذي تحتاجه الأمانة من المؤسسات الخيرية؟.

عندها فإن الورقة التي علقها سعادته على لوحة الإعلانات في نهاية الورشة مكتوباً عليها ” لم ينجح أحد” ستتبدل إلى نقاط تتلاقى فيها رؤى الأمانة وتطلعات المتطوعين.

فمقترحات الحاضرين لم تأت من فراغ فهي نتاج سني العمل المتراكمة في المجال التطوعي ، كما أن كلام سعادة الأمين لم يخرج من إطار حديث المسؤول الذي يعي حدود إمكاناته ويحترم كلمته فالوعود لا تحقق الإنجاز.

وعلى كل حال فإن اللقاء بحد ذاته حدثٌ غير مسبوق فالأمانة ربما تكون المؤسسة الحكومية الأولى عربياً التي تفتح أبوابها للمؤسسات الخيرية وتمد يد التواصل وتبني جسوراً للتوافق بما يخدم المجتمع ويعزز قيمه في نقلة نوعية تحسب للقائمين عليها وتؤكد أن فيها عقولاً وسواعد تفكر وتعمل لرقي الوطن ورفاهية المواطن.



 0  0  676