• ×

11:48 مساءً , السبت 4 يوليو 2020

التعليقات ( 0 )

قطارنا .. يشطح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حلت شبكة القطارات الإسبانية فائقة السرعة AVE في المركز الثالث بحسب تقرير موقع” إنديا تايمز “لأفضل عشر قطارات في العالم ، والفريد أنها تقوم برد قيمة التذكرة لركابها في حال تأخر القطار عن موعد وصوله المحدد خمس دقائق فقط!.

ولك أن تتخيل عزيزي القارئ حجم الثقة التي تتمتع بها شبكة القطارات تلك والتحدي الكبير الذي تخوض غماره مع كل رحلة من رحلاتها حتى تصل في الوقت الذي أبرمته مع ركابها ويشعرهم يوماً بعد آخر بالرضا عن خدماتها .

وبمقارنة بسيطة بين AVE وقطارنا الوحيد الذي يمخر عباب الطريق من الأحساء مروراً بالدمام وحتى الرياض يومياً جيئة وذهاباً تجد أن مسألة الوقت التي تعد عاملاً مهماً و حاسماً في قياس أداء أي قطار في العالم غير ذات أهمية لمسيريه وهو ما تفسره في ظني ظاهرة تأخر القطار المتكررة عن موعد وصوله التي لم يتخلص منها يوماً منذ وطئت عجلاته قضبان سكتنا الحديدية رغم أنه إسباني المنشأ! ،إما بسبب جنوحه أو إهمال سائقه أو تآكل قضبانه أو عبور قطيع من الإبل مساره أو غيرها من المبررات المعتادة ، وهو ما يؤكد أنه ليس من سلالة الـ AVE طيبة الذكر المعروفة بسرعتها ودقة مواعيدها.

ولعل السؤال الذي يطرق أبواب التفكير في حادثة جنوح القطار الأخيرة والتي عللت بالكثبان الرملية هو ماذا كان يهدف مسيرو قطارنا ” الشاطح ” من تعويض الركاب عن قيمة التذكرة ؟ هل هو تعويضهم عن تأخر موعد وصوله لساعات؟ أو عن تعرضهم لخطر الانزلاق المفاجئ ؟أو حالة الفزع التي انتابتهم وقت الحادثة ؟أو ما ترتب عليه التأخير من فوات بعض مواعيدهم المهمة المجدولة منذ أشهر؟! كمواعيد المستشفيات والمحاكم والدوائر الحكومية الأخرى وهو ما يتطلب ربما أسابيع وشهوراً لإعادة جدولتها مما يعود سلباً على مصالحهم أو صحتهم.

قد تكون المقارنة مجحفة بين قطارنا اليتيم و شبكة القطارات في أوروبا من حيث المواصفات والمقاييس الفنية ، لكني أظن أن المقارنة يجب ألا تقف عند هذا الحد فبلادنا بما أنعم الله عليها قادرة على تجاوز تلك العقبة متى تخلصت من سرطان الفساد المتفشي ، بيد أن الأزمة أزمة فكر وإدارة وتخطيط.

ثلاثة مرتكزات تعتمد عليها القطارات الأوروبية في تسيير رحلاتها وبسببها اكتسبت ثقة ركابها ورضاهم على مر العصور وهي : ( الوقت ، الأمان ، جودة المرفقات ) ، وتلك أمور مغيبة عن مسيري رحلات قطارنا البائس المعتر للأسف الشديد، فالقطار الإسباني يراهن على الدقيقة والثانية ويطمح إلى كسب ثقة ركابه ولو كان التعويض عن تعريض حياتهم للخطر لربما تحدثنا عن أرقام ضخمة مقارنة بمقدار التعويض الذي قد يفكر فيه أصحابنا هنا ، فهم ينظرون للخدمة بما تقدمه من تسهيلات وتحققه من أهداف ، ونحن ننظر لها من حيث ما تعود علينا من مكاسب لذلك فإن ركوب القطار لدينا يساوي قيمة التذكرة المادية بينما يساوي لديهم قيمة الوقت الذي منحهم إياه ركابهم وائتمنوهم عليه وبقدر ما يحافظون عليه أو يهدرونه يكسبون رضاهم أو ينالون سخطهم ، فالوقت هو الثروة التي لا تقدر بثمن لدى أمم تعرف قيمة الوقت الحقيقية لذلك تستمر في نجاحها وإنجازها وتطورها.

الوقت يا سادة هو الحياة ، وهو ثروتنا وأبسط حقوقنا فلا تعبثوا به!

غير ذي صلة:
يقول إيليا أبو ماضي:

سرى يطوي بنا الأميال طيّا ** كما تطوي السجلّ أو الإزارا

فلــم ندر وجــنحُ اللـــــــيل داجٍ ** أبرقـــــاً ما ركبــــنا أم قطـــــــاراً

بـــــــــنا وبه حنــــين واشتـــــياقٌ ** ولـــــولا ذان ماســــــــرنا وســــــــــارا

ولكــــــنا وسعـــنا الشوق ذرعاً ** وضــــــاق به فصعــــــّده بخـــــاراً

 0  0  651