• ×

01:07 صباحًا , الأحد 5 يوليو 2020

التعليقات ( 0 )

التقدير .. وتفاحة نيوتن!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سألته -بعد مرور سنة على ابتعاثه -ما الذي وجدته هناك ولم تحصل عليه هنا ؟

فقال دون تردد : التقدير!

هوت كلمته أمامي كتفاحة نيوتن يجذبها واقعنا المرّ المليء بمسببات الفشل و دواعي الإحباط..

وبينما ارتوت أغصانه من ينابيع التشجيع و وتوردت وجنتاه بحمرة الرعاية هناك ، ظلت تفاحته على أرضنا الجدباء نعيش معها عفن البيروقراطية والواسطة وأخواتهما..

زيج زيجلار أحد رواد التنمية البشرية يقول : جرحت ركبتي ذات يوم وأنا ألعب البولينج وفي اليوم التالي كان علي أن ألقي خطاباً جماهيرياً وبعد تقديمي خرجت للحشود على خشبة المسرح وأنا أعرج بينما كنت أشعر أنني أسمع همسهم بوضوح وهم يقولون: انظروا كيف يعرج زيج!

إنه مجروح ولكنه سيقدم أفضل ما لديه ، إنه الشعور الذي حفزني لتقديم أفضل ما لدي بالفعل، لثقتي بتعاطفهم وتضامنهم معي .

وخلال خطابي كنت أقوم وأقعد وأجلس القرفصاء دون أن أشعر بألم لكني مجرد ما وضعت المايكرفون ونزلت من خشبة المسرح انهارت ركبتي وسقطت أرضاً.

إنه التقدير الذي يصنع الثقة ويسكن الآلام حتى يصل بنا إلى قمة الفرح ويتحقق الإنجاز .

التقدير هو الوقود الذي يشعل عزائم الشباب وينهض بالأمم ويروي عطش المتطلعين للتقدم والتطور ، وإذا ما أردت فل عزيمة وتقويض طموح فأطلق عليها لسان الازدراء والتحقير وألق أمامها حفر التهميش وعدم الاكتراث .

التقدير باختصار هو البون الشاسع بيننا وبينهم في بناء الأجيال وإعدادها للمستقبل وضخ دماء الطموح في شرايينها وهو ما دفع صاحبي إلى استشعار الفرق في فترة وجيزة بين إشراق الطموح هناك وتجهمه هنا ، وهو ذاته الذي سقى تفاحة نيوتن هناك حتى نبتت وأثمرت تطوراً وتقدماً وازدهاراً بينما تعفنت هنا على الأرض اليباب يحرقها لهيب عدم الوعي وجفاف نقص الرعاية والاهتمام.

لذا فلنمنح من حولنا هذا الشعور بأنهم قادرون ولنسعفهم بطوق الأمل وندلهم على طريق النجاح ، يقول فولتير: منح التقدير للآخرين هو شيء رائع؛ إنه يجعل أفضل ما يملكه الآخرون ملكًا لك أيضًا.

 0  0  616