• ×

05:10 مساءً , الإثنين 22 يوليو 2019

التعليقات ( 0 )

قبل أن يُتقن طفلك لعبة الموت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أ.فؤاد السليمان
أ. فؤاد السليمان

في الوقت الذي تبرز فيه ظاهرة ما بات يُعرف بـ ” الذئاب المنفردة ” والتي تلخص حالة من التحول الفكري والسلوكي تطرأ فجأة على ضحاياها من صغار السن ليصبحوا بين عشية وضحاها قنابل موقوتة ما تلبث إلا وتنفجر في مقدرات الوطن مهددة أمنه واستقراره.
تحتشد أمام عقولنا أسئلة محيرة نتخذ إزاءها غالباً مواقف متعددة تعكس حالة الذهول التي تعتورنا جراء خيبتنا لدى كل حادثة يفجعنا بها التنظيم الإرهابي المسمى “داعش” .
ولعل أهم الأسئلة التي تطرق أذهاننا من هذا النوع هو : كيف أصبح أغلى ما نملك خطراً يهدد أعز ما نملك؟
تتساءل أم الشاب التونسي الذي نفذ هجوم ” سوسة ” كيف أقدم ابني الذي أحجم يوماً عن قتل فأر حين طلب منه ذلك على قتل 38 شخصاً بدمٍ بارد؟
فيما استغرب بعض المتابعين من محاكاة الشاب لنفس العملية التي نفذت في لعبة تسمى ” صليل الصوارم ” أطلقتها داعش.
وبالمناسبة لعبة المحاكاة هذه صدرت منها النسخة الثانية قبل فترة وجيزة وتستهدف الأطفال من سن الثانية عشرة حتى الثامنة عشرة وتسعى لتجنيدهم وتدريبهم على بعض المهارات القتالية ، كما تسهل التواصل بين أفراد التنظيم والأطفال عبر خاصية الدردشة المباشرة ليعرضوا على الضحية فرصة تطبيق ما تعلمه وشُغف به على أرض الواقع بعد أن يتلقى حزمة من الأفكار الملووثة تصيب عقله الغض الطري بالعطب الفكري فيتسرب إليه خدر أيدلوجي ينفذ بموجبه كل ما يؤمر به دون اعتراض حتى ولوكان ذلك قتل أقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه.
وفي تسجيل صوتي انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وثقت إحدى الأمهات حواراً جرى بينها وبين ابنها الذي أخذ يشرح كيف حاول أربعة أشخاص إقناعه بقتلها عبر جهاز الترفيه الشهير ” البلاي ستيشن”.
ولعل غرابة امتلاك تنظيم إرهابي كهذا القدرة على تطويع التقنية بهذا الاحتراف لخدمة قضيته واستحواذه على مهارات التواصل والتأثير لا تقل غرابة عن الطفرة الجينية لفكر منبوذ تضخم وتشعب فجأة وأصبح له مناصرون يتقاطرون إليه من كل حدب وصوب .
اليوم نحن أمام محك مواجهة هذا الخطر الداهم الذي تسرب بشكل أو بآخر إلى بيوتنا وأصبح يتربص بفلذات أكبادنا ولا ندرك حقاً إن كان أحد الإرهابيين الآن بينما ننكب على أعمالنا يلعب معهم لعبة الموت ويفاوضهم على تطبيق تكتيكاتها المخيفة على أرض الواقع.
لا أشك أبداً في أن هذه الجماعات الإرهابية تستغل التسربات النفسية والتشققات العاطفية في جدار شخصية أبنائنا والتي أحدثتها سلبيتنا في إشباع حاجاتهم وإسهامنا بشكل أو بآخر في تحطيم ذواتهم وإضعاف شخصياتهم ، لتصبح السلوكيات المتنمرة والغلواء والتشدد فرصة لإثباتها واسترداد عافيتها خصوصاً وأن كثيراً من المواقف المحبطة غالباً ما تكون شرارة العنف والإرهاب .
اليوم لا يقتصر الخطر التقني الذي يهدد الأطفال على التنمر والتعدي والتحرش الإلكتروني بل وتجاوزه إلى التغرير والشرَك التقني الذي يُنصب لاصطيادهم وجرهم إلى عالم الإرهاب لخدمة أغراضه وأهدافه الدنيئة.
الرقابة وحدها في ظني لا تكفي فالأطفال غالباً ما يتجاوزن ذكاء آبائهم تقنياً لقدرتهم على التعلم السريع وغير المحدود ما يجعل اللهاث خلف وثبات إتقانهم وتطويقها أمراً في غاية الصعوبة ، نحن اليوم في حاجة ماسة إلى تصحيح مفهوم العلاقة المغلوطة بيننا وبينهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وفتح أبواب الحوار البناء معهم وتعزيز وسائل التواصل المثمر بهم وتقوية علاقتنا وإياهم.
عندها فحسب ستتكون لديهم المناعة اللازمة من الأفكار المضللة ، ويصبحوا دروعاً تذود عن الوطن .

مشرف تربوي بإدارة التعليم بمحافظة الأحساء


بواسطة : فؤاد بن سليمان السليمان
 0  0  614