• ×

03:41 صباحًا , الثلاثاء 21 مايو 2019

التعليقات ( 0 )

إشعار إزالة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يوشك من يتشوف طرقاتها ويطوف بأرجائها ويستشرف نخيلها مستحضراً تاريخها الغني بالتراث والأصالة أن يردد قول الشاعر

الله أودع في عيونك سّره ** وحباك من فيض الجمال جمالا

وكساك بالحسن البديع عباءة ** قد صار حسنك آية ومثالا

إلا أن الواقع كعادته سرعان ما يتمطى بصلبه ليوقظ مخيلته الحالمة بـ”أحساء” مشرقة متوهجة نضرة تسر الناظرين وتأسر قلوب العابرين ليصطدم بمنظر بقايا البناء ومخلفاته المنتشرة للأسف في محافظتنا الحبيبة بشكل لافت يثير الأسى أحياناً والاشمئزاز أحياناً أخرى، خصوصاً تلك التي وضعت عليها الأمانة إشعار إزالة مضى عليه سنة وسنتان وثلاث وربما أكثر منذ كتابته على الجسم المراد إزالته دون أن تحرك الأمانة ساكناً علماً بأن لائحة الغرامات والجزاءات عن المخالفات البلدية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (218) في 6/8/1422هـ والتعليمات التنفيذية للائحة تنص وبوضوح على أن عدم إزالة بقايا الأبنية والمخلفات والأبنية غير المرخصة خلال شهرين من إبلاغ مالكها يترتب عليه غرامة مالية تقدر ما بين 5000 و 10000 ريال وتتم الإزالة بواسطة البلدية بالتنسيق مع الجهات المختصة مع إلزام المـالك بدفـع التكاليف المترتبة على ذلك

ورغم حرص الدولة وفقها الله على قيام الجهات الرسمية بواجباتها خصوصاً ما يتعلق بنهضة بلادنا عمرانياً وصيانة مرافقها وتطويرها والحفاظ على ألقها وجماليتها، إلا أن تفشي مثل هذه الظاهرة يخالف تطلعات المسئولين وآمال أهلها الطيبين وشعارات منسوبي أمانتها المجتهدين ومنها على سبيل المثال ذلك الشعار الجميل الذي انطلق مؤخراً تحت عنوان” يداً بيد لنجعل أحساءنا نظيفة” تلك الحملة التي لا يخفى أثرها الرائع إذا ما تفاعل معها المجتمع وآمن بها وتمسك بأهدافها النبيلة وهو ما يدفعني للتساؤل : كيف تستطيع أمانة الأحساء الموقرة إقناع أهالي الأحساء بتطبيق مثل هذه الشعارات سليمة المبنى والمعنى ما لم تلامس بها شغاف قلوبهم وتجعلهم يشعرون بأهميتها وضرورة تطبيقها وهي أول من يخالف تلك الشعارات في الواقع ويتنصل منها عند التطبيق فإذا كان الهدف منها بيئة أحسائية نظيفة كما يُشاع فمن الطبيعي ألا يكون فيها مكان للمخلفات والنفايات وكل ما من شأنه الإساءة للمنظر العام وتشويه صورتها الحضارية بأي شكلٍ من الأشكال.

وهو ما يجعل للقضية في رأيي أبعاداً أخرى فمع وجود لائحة عقوبات واضحة من شأنها ردع المخالفين والقضاء على هذه الظاهرة المنتشرة ومع علم الأمانة بتلك المخالفات الذي تؤكده إشعارات الإزالة الموسومة عليها بتاريخ محدد تزداد الدهشة من تلكؤها وتباطؤها في تنفيذ اللائحة والتغاضي عن المخالفين مما قد يرسخ في ذهن المواطن أن إشعار الإزالة لا يعني الإزالة حقاً أو أنه على أقل تقدير لا يستدعي الإزالة فوراً وأن تجاهل هذه الإشعارات الرسمية هو سمة ظاهرة في المجتمع وليس بمقدور الأمانة علاجها أو الحد منها مما يحول تلك الظاهرة إلى حالة مستعصية لا يمكن البرء منها ، وهو ما يولد سؤالاً ربما لا يحتاج إلى ذكاءٍ حاد أو ذهنٍ متوقد للإجابة عليه (( مالهدف من كتابة تلك الإشعارات أصلاً ؟!)).

إن التوشح بتلك الشعارات الرائعة لا يعفي الأمانة من القيام بواجبها أو يبرر لها التراخي في تطبيق اللائحة والإسهام في تنظيف البيئة الأحسائية من ركام المخلفات بل هو كفيلٌ بزيادة العبء عليها خصوصاً مع علمها بمواقع تلك المخلفات وضرر بقائها على حالها ما يخلق بيئة غير صحية تعج بالفوضى ويُنهك فيها الذوق العام .

إننا نتطلع من أمانتنا الموقرة ممثلة في أمينها المهندس فهد الجبير صاحب الجهود السخية والإنجازات المشهودة أن تقضي على هذه الظاهرة غير الصحية وتقدم حلولاً سريعة وناجعة حتى ننعم بإذن الله جميعاً ببيئة أحسائية نظيفة.

إلا إن كانت هذه الإشعارات – وهو ما قد يتبادر إلى ذهن المتابع البسيط – في غير محلها فعندها تحتاج هذه الإشعارات إلى إزالة لأنها بحد ذاتها وبطريقة كتابتها العشوائية تلك قد زادت من تشويه المنظر العام !

وهنا أقترح على الأمانة الموقرة في حال عجزت عن إزالتها بأن تستخدم في المرات القادمة خطاطين ورسامين موهوبين يقومون بطلاء تلك الأبنية غير المرخصة والمخلفات المشوهة والتي يجب إزالتها بألوان وخطوط جاذبة علها تضفي عليها بعداً جمالياً.

 0  0  631