• ×

03:42 صباحًا , الثلاثاء 21 مايو 2019

التعليقات ( 0 )

تَعْلُومنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ذات نقاشٍ جمعني ورفقاء عركهم التعليم بثفاله ، ووخطتهم السنون بتجاربها ، قال أحد أبناء الحاضرين وكان طالباً يطرق أبواب الدراسة الجامعية مخالفاً جل الآراء التي ألقت باللائمة على نظامنا التعليمي ، و بلهجة الواثق : تعليمنا بخير !.
.. سادت لحظة من الصمت تنبهتُ خلالها أننا كنا نتحدث وفي خضم نقدنا المتلاطم بجلد الذات والتقزيم ؛ ثمة زورق صغير تقاذفه نظرتنا السلبية ، وتتسرب إليه مياه التشاؤم شيئاً فشيئاً ، بينما يحلم بملامسة شواطئ النجاح الدافئة التي يراها قابعة خلف آكام المستقبل ، محاولاً التجديف بعيداً عن لُجج التثبيط ، مدافعاً عن مخرجات التعليم التي يمثل أحد ثمارها اليانعة ، قائلاً وبلهجة صارمة : هأنذا !.
لم أخف وقتها ابتسامتي بينما تتحدر كلماته كما يقول الدكتور عائض القرني: "كالسيل كالليل كالفجر اللحوح غدا :: يطوي الروابي ولا يلوي على الأكمِ " ، فيغمرنا بحديثه : (.. ولا تشكل السلبيات في اعتقادي سوى عشرين بالمئة من مجموع النجاح الساطع التي تشرق به مدارسنا) .
أخيراً من بين ركام الآراء المتراصة التي تلوك موضوع التعليم يوماً بعد آخر وهي تنبش أكوام تجربتنا التعليمية فلا تقع إلا على العثرات وجدت رأياً مخالفاً ، منصفاً ، مشجعاً .. أو سموه ما شئتم !.
فالفتى الذي لا يعجز من في عينيه عشى عن رؤية ملامح ذكائه وهو المستفيد الأول من العملية التعليمية قال بجرأة وحرقة معاً تعليمنا بخير.
أؤمن بأن الحديث عن التعليم محفوفٌ بالمخاطر ومن لا يحصن رأيه بمصل التجارب والخبرات أو يتكئ على دراسة بحثية منهجية تصيبه عدوى التنظير والفرضيات التي عصفت بجل الآراء والأطروحات اليوم فأخذت تحلق بعيداً وتتلاشى بمجرد ما تُسقَط على الواقع.
عشرون في المئة قد تكون في ذهن فتى في مقتبل العمر لم يجرب أنماطاً تعليمية أخرى أمراً هيناً ومرتقى سهلاً يمكن الصعود إليه دون مشقة.
لكن أجزاء من الثانية تُحسم بها المنافسة ويُحرز قصب السبق، وهي ذاتها الأجزاء الدقيقة من الثانية التي تلهث خلفها الدول المتقدمة تعليمياً لتضيق الخناق على منافسيها أو توسع الفارق بينها وبينهم ؛ في ركضها المتواصل نحو حياة تُسعد بها شعوبها بتعزيز ثرواتها المعرفية.
بذل أقصى الجهود لتحسين مخرجات التعليم هو ما نحتاجه اليوم ، فليس من الطموح أن نسلك طرق المعرفة بينما نتمتم:
لا كلف الله نفسا فوق طاقتها :: ولا تجود يد إلا بما تجد
النجاح يحتاج إلى المبادرة وهو ما يفتقر إلى عزيمة ومثابرة وطموح وهذا لن يتحقق ما دمنا نحذر الدروب الوعرة..
فكم من سالك لطريق أمنٍ :: أتـاه ما يحـاذر في الـطـريقِ
لا أخفي خيبة الأمل التي شعرت بها عندما قرأت كتاب "تعلومهم" لوزيرنا الدكتور عزام الدخيّل لحظة أدركت أنه يخلو من رؤيته الشخصية حول ما جمعه من إحصاءات ومقاييس تكابدها الدول العشرة الأولى في تصنيف التعليم على مستوى العالم ، والتي راهنت بدورها على ثلاثة أمور : المعلم ومقاييس قبوله ومراحل إعداده ، والمنهج ومرونته وقدرته على إشباع حاجات الطالب ، والنظام التعليمي الذي يديره فريق منتخب من الخبراء والمعلمين وأولياء الأمور والطلاب.
لكني تأملت قليلاً فقلت : "خيراً فعل " ، لأني أتمنى قراءة رأيه في تعليمنا من خلال تجربته وتربعه على رأس هرم التعليم بشقيه العالي والعام ولو بعد حين.. في كتاب ربما يفترض تسميته من باب رد الأعجاز على الصدور : " تَعْلُومنا "؟!.
بين ما يجده طلابهم هناك وبين ما يفتقده طلابنا هنا في ظني تكمن المشكلة والهوة التي ينبغي تجسيرها مستقبلاً ، رغم إيماني بأن في بلادنا نماذج تعليمية مشرقة تستحق تعميمها ، وهو رأيي الشخصي الذي لا أزعم أنه يخرج من بين قوسي الفرض والتنظير!.

 0  0  500