• ×

12:46 صباحًا , الأحد 5 يوليو 2020

التعليقات ( 0 )

ثمَّ ماذا؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عاد اللغط مجدداً حول المسلسلات الرمضانية والتي يبدو أنها تركز جهدها في هذا الشهر المبارك لتحقيق مكاسب عدة لا سيما النيل من خصومها وهو ما يتجلى في نقدها الموجه ( للتدين ) على وجه الخصوص.
وبوتيرة متصاعدة عاماً بعد آخر تشكل مع الوقت بوتقة صاهرة تنسخ الموروث وتعيد صياغة ثقافة متابعيها جيلاً بعد جيل وتحل مكانه ثقافة ممسوخة لا تَمُتَُ إلينا بصلة.
سمعت أحدهم قبل أعوام يقول إن الناس ترفض هذا الطرح المنحط وبعد عدة أعوام سمعت آخر يقول إن الناس في مجملها ترفض هذا الطرح واليوم ومن خلال استقصاء ردود الفعل عبر أثير مواقع التواصل أجزم أن هامش هذا المجمل آخذٌ في الانكماش.
هي ليست نظرة تشاؤمية بل نتيجة حتمية لخطاب الإعلام الموجه للعقل اللاوعي للمتلقي فيتدرج أثره من رفض مطلق إلى تذمر ثم إلى حياد فقبول وإعجاب ثم إيمان مطلق ينبري بعدها لخوض الحروب اللازمة للدفاع عنه ، تماما كالإعلانات التسويقية فبرغم وجود عشرات السلع لنفس المنتج إلا أن أحدها يعلق في الأذهان ويرد دائما على الخواطر رغم تشابه البضاعة.
أما ردود فعلنا على هذه الهجمة الشرسة فهي لا تعدو كونها ردوداً عاطفية في وقت لا صوت فيه يعلو فوق صوت الإعلام ..
والصراخ على قدر الألم كما يقولون ، وهو في هذه المرة قد أصابنا في مبادئنا ونال من ثوابتنا وسخر من قيمنا وتعدى حدود المنطق والمعقول ، لكن ثمَّ ماذا؟!
ردود الفعل السلبية مرفوضة قطعاً فالتكفير والشتم ..إلخ تندرج تحت الصراخ الذي لا يقدم ولا يؤخر ويزيد من تفاقم المشكلة ويضعف قدرتنا ويشوه صورتنا أكثر فأكثر وربما يصنع دعاية عكسية تلفت المجتمع إلى أعمال كاسدة ما كانت لتشتهر أو يشعر بها أحد لولا هذه الضجة وذلك الصراخ.
هي سَورةٌ سرعان ما تخبو وغضبة ولا عمر لها ، ثم نعود للمربع الأول إلى أن تُعاد الكرة وهكذا دواليك.
فعلنا ذلك العام الماضي والذي قبله والذي قبلهما وربما نكرر ذلك في العام المقبل من يدري فهي حالة مكرورة من خيبات الأمل دون حراك يضع أسساً علمية ومرتكزأ عملياً لإعلام ينطق عن منهجنا ويفصح عن مكنوننا ويدافع عن قضايانا.
دعا الدكتور سلمان العودة إلى الاهتمام بالفن كعامل مهم في رسم صورة الشعوب وقدرتها على تقديم نفسها وتحسين صورتها النمطية لدى الآخر ومواجهة حملات التشويش والتشويه والتعمية المغرضة ، مثلما فعل الفن بتنصيع صور مشاهير الشخصيات العالمية كنيلسون مانديلا والمهاتما غاندي والدايلي لاما وغيرهم.
بينما تظل صورتنا مشوهة في الإعلام الغربي والأدهى والأمر أن أجلى مظاهر الإيمان وأنصعها ( التدين ) يناله التشويه اليوم في إعلامنا المحلي فتزداد صورتنا قتامة أكثر فأكثر لدى أجيالنا القادمة من جهة والآخر المتابع من جهة أخرى في وقت أصبح فيه العالم قرية صغيرة والمعلومة تطوف فيها كلمح البصر.
وبينما ننهمك في التفتيش عن خصومنا إن كانوا الممثلين الذين لعبوا الأدوار أم القناة التي أذاعتها أم المعلنون الذين مولوها أم المخرج أم طرفٌ آخر يقبع خلف الكواليس يتربص بنا الدوائر ويمرر أهدافه تحت الطاولة ويضربنا تحت الحزام.
.... هناك من يعمل في صمت ويسخر أدواته الإعلامية لكسب الجولة القادمة ويسعى إلى إصابتنا في مقتل .

 0  0  748