• ×

12:21 صباحًا , الأحد 5 يوليو 2020

التعليقات ( 0 )

لماذا يكرهوننا؟!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تعزى الكراهية المتنامية في الغرب للإسلام – في نظر البعض – إلى حادثة الحادي عشر من سبتمبر والحقيقة أن لها جذوراً في أوروبا تعود للقرن الثاني عشر من الميلاد وهو ما انعكس على أدبياته وفنونه وقتها ومنها ملحمة دانتي التي تعرضت لشخص النبي الكريم عليه الصلاة والسلام تفريغاً لشحنات الحقد المحمومة.

حتى صاح المستشرق البريطاني البروفيسور مونتجمري وات أمام هذا السيل الطامي من الغضب في قاعة جامعة أدنبره عام 1969م مجلجلاً: (..أما آن لنا أن نصحح تصوراتنا الخاطئة عن الإسلام؟!..) .

حيث يرى وات أن تنامي نسق الكراهية في المجتمعات الأوروربية خصوصاً بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر جاء بسبب الإحساس بالنقص والعجز أمام العرب ، وهو شعورٌ سكيولوجي تحول من دعاوى نخبوية مضللة في ذلك الحين إلى شعور متجذر في نفوس الغرب جميعاً إلى اليوم ، وهو الكلام الذي ساقه الدكتور عبدالله الغذامي في كتابه ” الفقيه الفضائي ” مشيراً إلى أنَّ حادثة الحادي عشر من سبتمبر لم تكن سوى منبه نسقي أيقظ عملاق الكراهية النائم في نفوس الغرب تجاه الإسلام.
وهاهو منبه آخر يطل برأسه القبيح في إحدى ضواحي باريس ليعيد ذاكرة الكراهية إلى الذهنية الأوروبية المشحونة ( أصلاً ) غلاً وحقداً على الإسلام.

ورغم أن نسبة الحوادث الإرهابية التي وقعت في أوروبا منذ عام 2006 وحتى عام 2014 ونفذها أشخاص غير مسلمين تجاوزت الـ 99% بينما نفذ المسلمون ما نسبته 0.7% فقط خلال تلك الفترة إلا أن آلة الغرب الغاشمة هاجمت بقضها وقضيضها الإسلام بسبب جزء لا يتجزأ من الواحد بالمئة ونامت ملء جفونها عن الباقي!!.

وفي حين تُجرم القوانين الغربية إنكار محرقة الهولوكوست مراعاة لمشاعر اليهود ؛ فإنها تبيح الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بحجة حرية التعبير ضاربة بمشاعر المسلمين عرض الحائط.

وبدلاً من أن تكون الحرية التي يبشرون بها حرية قوس المطر الذي تتحد فيه الألوان دون أن يطغى أحدها على الآخر في تناسق بديع ، أو حرية صحن السلطة التي تندمج فيه دون أن يفقد أيُّ عنصرٍ منها خاصيته لوناً وطعماً ورائحة ، أصبحت حرية جوزة البندق ظاهرها ملون وباطنها أبيض ، حرية سلبية تطمر التعدد الثقافي وتطغى فيها ثقافة الرجل الأبيض على كل الثقافات والألوان والحريات.

وهو التناقض الذي يعمق إحساس المسلمين في كل مكان وفي الغرب خصوصاً بالظلم ويشككهم في دعاوى الحرية والمساواة والديموقراطية.

وليعذرني الغذامي في أن أستعير إصبعه الفاحص الذي أشار به إلى خطاب بوش الابن بعد حادثة نيويورك حين طرح سؤالاً رسخ مفاهيم مغلوطة في ذهنية الغربيين وهو : لماذا يكرهوننا؟!.

لأشير به إلى خطاب أوباما بعد حادثة باريس الذي كان غير بعيد عن ذات السياق ! وفي ظني أنه سؤالٌ معقد طرحه من كان يجب أن يجيب عنه!

فكما استثمر النخبة في القرن الثاني عشر عقدة النقص ليؤججوا مشاعر الكراهية للإسلام خشية أن يكتسح ثقافتهم ومعتقداتهم بعد أن اكتسحهم في كافة الميادين ، ها هو هاجس الإسلاموفوبيا يدفع به ليغطي على تغلب الإسلام دينا وثقافة على قناعات الغربيين ، فهو الدين الصالح لكل مكان وزمان و هو القادر على الإجابة عن أسئلتهم المفتوحة منذ ولدوا وتدفقت دماء الحياة في عقولهم فنتج عن ذلك ارتفاع نسبة إغلاق الكنائس وهجرها في مقابل افتتاح المساجد وعمارتها في قلب أوروبا وفي معقلها في القرن الحادي والعشرين ، وهو الهاجس الذي يؤرق خاطر المسيحي واليهودي والملحد على حد سواء مورثاً خشية تتفاقم كلما خفتت أجراس الكنيسة وعلت صيحات التكبير في مساجد أوروبا وعبر مآذنها ، وهو الأمر الذي حاربه رجل الشارع في سويسرا في التصويت على منع بناء المآذن بعد أن تغلبت عليه عقد الكراهية انتصاراً لثقافة الغرب ، وهو الأمر نفسه الذي دفع الهولنديين ليصطفوا خلف رجل مهووس أساء للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام غير عابئ بثقافة الآخرين ومشاعرهم تكريساً للكراهية المتجذرة في نفوسهم منذ عقدة النقص وحتى الإسلاموفوبيا ، وهو الهاجس الذي دفع قس فلوريدا أن يهدد بحرق القرآن الكريم وتداعت القنوات الفضائية لتغطية الحدث ، تلك الكراهية التي وقفت خلفها النخب الأوروبية قديما للحفاظ على بقاء الثقافة الأوروبية المترنحة يومها أمام ثقافة المسلمين وتقف خلفها اليوم وفي زمن العولمة اليد الخفية التي تثيرها يوماً بعد آخر لاستحلاب ثرواتنا.

وهو ما يجعلني بدوري أطرح سؤالاً مطابقاً لسؤالهم وملتوياً كزقاق باريس التي خلت فجأة من المارة على غير عادتها قبيل حادثة شارلي إيبدو : ” لماذا يكرهوننا؟! ” .

مرتبط

 0  0  717